كيف تصنع منصة مينا لسيدات التأثير نموذجًا جديدًا للتمكين والبحث والتعاون في المنطقة؟

في البداية، لم نكن سوى ثلاثٍ.
ثلاثٌ من الفتيات والسيدات، كل واحدة منا تعيش في قارة مختلفة عن الأخرى، وعلى قدر ما كانت الجغرافيا تفصل بيننا، كانت منطقة “مينا” (شمال أفريقيا والشرق الأوسط) تجمعنا إمّا بالميلاد والثقافة، أو بالمعيشة، أو بتخصص التوجه المهني.

وكانت كل واحدة منا منهمكة في حياتها اليومية المزدحمة بالمسؤوليات سواء كان ذلك في العمل أو مع الأسرة أو بالدراسة، وهي كلها كما تعلمون، مواعيد لا تنتظر. وكنا نحاول يوما بعد يوم الحفاظ على ذلك التوازن الهش بين ما نريد أن نكونه وما يُطلب منا أن نقوم به.

لكن على الرغم من اختلاف أشكال حياتنا، كان هناك سؤال يعود باستمرار.

وربما كان يعود لأننا لم نكن نطرحه على العالم من الخارج. بل كنا نعرفه من الداخل.

لماذا، رغم ارتفاع مستويات التعليم والمؤهلات لدى الفتيات والسيدات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تزال مشاركتهن في سوق العمل والحياة الاقتصادية والقيادة وصنع القرار أقل بكثير من المستوى الذي تعكسه هذه القدرات والمؤهلات؟

لم يكن السؤال نظريًا.

كنا قد رأينا هذا التفاوت في حياتنا نحن، كما رأيناه في حياة الكثير من الفتيات والسيدات من حولنا.

كنا نعرف ماذا يعني أن نعمل بجد، ومع ذلك نجد أنفسنا مضطرات إلى إثبات قدراتنا مرة بعد مرة. أن نمتلك المعرفة، ولكن لا تتاح لنا دائمًا سبل الوصول الى أهدافنا. أن تكون لدينا أفكار، ولكن ليست لدينا بالضرورة الشبكات المناسبة التي تساعد على إيصالها إلى حيث ينبغي أن تصل. وأن نحمل طموحات مهنية إلى جانب مسؤوليات لا تنتهي بانتهاء ساعات العمل.

نحن نعيش في بلدان مختلفة، ولدينا مهن مختلفة، ونمتلك تجارب مختلفة، ومع ذلك، كان ذلك الإحساس بصعوبة التقدم مألوفًا لنا جميعًا على نحو لافت.

وكلما تحدثنا أكثر، اتضح لنا أمر واحد: هذه القصة كانت أكبر بكثير منّا نحن الثلاث.

فقد التقينا بفتيات وسيدات يمتلكن مؤهلات عالية، لكن الفرص المتاحة أمامهن كانت محدودة. والتقينا بفتيات وسيدات لديهن أفكار مميزة، لكن المساحات التي تسمح لهن بتطويرها قليلة. كما التقينا بفتيات وسيدات يمتلكن الخبرة، لكنهن لا يحظين دائمًا بالظهور أو العلاقات أو التوجيه الاستراتيجي الذي يساعدهن على تحويل تلك الخبرة إلى شيء أكبر.

لم تكن المشكلة في غياب الموهبة.

بل ما كان ينقص، في كثير من الأحيان، هو الجسر الذي يصل بين الإمكانات والفرص الممكنة.

وهكذا تحول هذا الإدراك إلى حوار.

وتحوّل الحوار إلى فكرة.

وفي أبريل 2026، أصبحت تلك الفكرة منصة مينا لسيدات التأثير – MENA Impact Women.

أردنا أن نبني شيئًا مختلفًا: منصة إقليمية مستقلة تقودها الفتيات والسيدات، وتنطلق من واقع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مساحة لا يبدأ فيها التمكين بالتحفيز وينتهي عنده، بل يرتبط بالمعرفة والأدلة والفرص والعمل.

من الإمكانات إلى الفرص: برنامجنا التجريبي الأول


لم نكن نريد إنشاء مساحة أخرى تكتفي بالحديث عن التمكين.

أردنا أن يقود التعلم إلى اتخاذ القرارات.

وأردنا ألا تقتصر مشاركة الفتيات والسيدات على الحضور، بل أن يكنّ جزءًا من تشكيل ما يتم بناؤه.

ثم حدث شيء مهم.

انضمت إلينا أخريات.

جمع برنامجنا التجريبي الأول فتيات وسيدات من الجزائر ومصر وتونس. وبدأت المشاركات والمهنيات والباحثات والمرشدات والمنسقات والمستشارات والمتعاونات في إدخال تجاربهن وأسئلتهن وطموحاتهن إلى المنصة.

وما بدأ بثلاثٍ من الفتيات والسيدات، أخذ يتحول إلى شيء أكبر.

وأصبح البرنامج أول فرصة لنا لاختبار مقاربة مختلفة للتمكين، مقاربة تربط بين المهارات والتفكير والتوجيه والرؤية الاستراتيجية من جهة، وبين القرارات العملية والفرص المستقبلية من جهة أخرى.

اطلع على برنامجنا التجريبي الأول


ومع كل صوت جديد انضم إلينا، أصبح سؤالنا الأول أكثر تعقيدًا:

ما الذي يساعد فعلاً فتاة أو سيدة على التقدم؟

ولماذا لا يتحول التعليم والمهارات، في كثير من الأحيان، إلى فرص حقيقية؟

تحويل واقع الفتيات والسيدات الى توجه أكثر وضوحًا: الاستطلاعات والمعلومات الميدانية

كنا نعرف أيضًا أن بعض أهم القصص المتعلقة بالفتيات والسيدات لا تزال صعبة الرؤية.

ففي قطاعات كثيرة، لا يزال حضور الفتيات والسيدات غير ممثل بما يكفي في المعلومات المتاحة للباحثين والمؤسسات والجهات الفاعلة في مجال التنمية. وفي حالات أخرى، تكون المعلومات التي نحتاج إليها ببساطة صعبة الوصول أو الجمع أو الفهم.

لذلك، لم تُبنَ منصة مينا لسيدات التأثير فقط لدعم الفتيات والسيدات بشكل مباشر، بل أيضًا لجعل واقعهن أكثر وضوحًا.

ومن خلال الاستطلاعات وجمع المعلومات الميدانية، نسعى إلى الوصول إلى وجهات النظر والتجارب التي كثيرًا ما تغيب عن البيانات المتاحة وعن النقاشات التي تجري داخل المؤسسات.

وقد بدأ أول استطلاع أجريناه في الكشف عن الطريقة التي تتداخل بها ضغوط مختلفة، وتعيد تشكيل حياة الفتيات والسيدات في مختلف أنحاء المنطقة.

ما الضغوط التي تعيد اليوم تشكيل الخيارات المتاحة أمام الفتيات والسيدات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

وأين لا تزال الفتيات والسيدات غائبات عن البيانات والنقاشات والقرارات التي تؤثر في حياتهن؟

اطلع على النتائج


من الأدلة إلى العمل: البحث من أجل تنمية أقوى

لكن جمع المعلومات ليس سوى البداية.

أردنا للبحث أن يقود إلى العمل.

فمن خلال البحث الميداني والتحليل، نسعى إلى الوصول إلى المعلومات التي كثيرًا ما تكون غائبة. ومن خلال التمكين الاستراتيجي والتدريب والتعاون، نعمل على تحويل هذه المعرفة إلى شيء يمكن الاستفادة منه فعليًا: برامج أقوى، ومبادرات تستند إلى معلومات أفضل، وفرص جديدة للفتيات والسيدات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وهذا يقودنا إلى سؤال أكبر:

أي نوع من التمكين يمكنه أن يصنع تغييرًا مستدامًا، بدلًا من أن يقتصر على إلهام مؤقت؟

وكيف يمكن للفتيات والسيدات أن يصبحن أكثر فاعلية في مسار التنمية في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

يبحث عملنا البحثي في هذا السؤال من خلال تجاوز مفهوم التمكين الفردي وحده، والنظر في الظروف الأوسع التي تسمح لقدرات الفتيات والسيدات ومعارفهن ومشاركتهن بأن تتحول إلى أثر تنموي حقيقي.

اطلع على البحث


هذه الأسئلة أصبحت اليوم في صميم ما نبنيه.

اليوم، لم نعد ثلاثًا فقط.

تنمو منصة مينا لسيدات التأثير لتصبح شبكة إقليمية تقوم على قناعة بسيطة: الفتيات والسيدات لا يحتجن إلى من يذكّرهن بأن لديهن إمكانات. بل يحتجن إلى جسور أقوى تربط تلك الإمكانات بالمعرفة والفرص والأدلة والشبكات والأدوات التي تمكّنهن من تحويلها إلى فعل.

تحكي هذه النشرة الأولى جزءًا من تلك الرحلة.

فهي تجمع بين قصة برنامجنا الأول، والنتائج الأولية لأبحاثنا، وبعض الأسئلة التي بدأت بالفعل في رسم ملامح ما سيأتي بعد ذلك.

لأن منصة مينا لسيدات التأثير ربما بدأت بثلاثٍ من الفتيات والسيدات، لكن الفكرة، منذ اللحظة الأولى، كانت دائمًا أكبر منّا نحن الثلاث.

وهذه ليست إلا البداية.

ما بدأ كسؤال جمع ثلاثًا من الفتيات والسيدات يتحول اليوم إلى مساحة نريد فيها للبحث أن يتجاوز مجرد الوصول إلى النتائج، وللتدريب أن يتجاوز مجرد الحصول على الشهادات، ولأصوات الفتيات والسيدات ألا تكتفي بأن تُسمع، بل أن تجد طريقها إلى القرارات والفرص والأثر الحقيقي.

هذا هو الاتجاه الذي تبنيه اليوم منصة مينا لسيدات التأثير — من خلال البحث، والتمكين الاستراتيجي، والتعاون الإقليمي، وشبكة آخذة في النمو في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لقد بدأت الحكاية. والآن نريد أن نرى إلى أي مدى يمكن أن تصل.

انضموا إلى نشرتنا البريدية

أدخل عنوان حساب بريدك الالكتروني ليصلك كل الجديد