الخطوة الأولى نحو عصر جديد من تمكين المرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

فتيات وسيدات من الجزائر ومصر وتونس يتّحدن لتحويل التحديات المشتركة إلى تغيير ايجابي ملموس

بدأت منصة مينا لسيدات التأثير  رحلتها بالاختتام الناجح لبرنامجها التجريبي الأول، الذي جمع فتيات وسيدات من الجزائر ومصر وتونس بهدف تحويل ما لديهن بالفعل من معرفة وخبرات وقدرات إلى توجه مهني أكثر وضوحًا و تغيير اجتماعي عملي

حصلت المشاركات على الدعم اللازم للتعرّف إلى قيمة ما يمتلكن من معرفة، وتحديد التحديات التي يمكنهن المساهمة في معالجتها بصورة أفضل، وتحويل قدراتهن إلى مشاريع وخدمات ومسارات مهنية. وبهذا، بدأ البرنامج في معالجة فجوة مستمرة تتمثل في المسافة بين إمكانيات الفتيات والسيدات وبين الفرص والهياكل والظهور المهني اللازم لتحويل تلك الإمكانات إلى نتائج مستدامة.

وتؤكد كارمن بانيبينتو الزياتي، الشريكة المؤسسة ومستشارة البحث والابتكار في منصة سيدات التأثير:”يُحدث البحث والابتكار تغييرًا ذا معنى عندما تصبح المعرفة متاحة وقابلة للاستخدام، ويكون الناس قادرين على توظيفها في رسم مستقبلهم بأنفسهم”.

وأضافت بانيبينتو الزياتي: “يعكس هذا البرنامج التجريبي التزامنا بتقريب المعرفة من التطبيق، ومساعدة الفتيات والسيدات على التعرّف إلى قدراتهن، وتطوير حلول جديدة، والمساهمة في التقدم العلمي والتكنولوجي والاجتماعي”. وتُعد بانيبينتو الزياتي مهندسة شابة ذات رؤية تجمع بين الثقافتين الإيطالية والتونسية، وتتابع حاليًا أبحاث الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الروبوتات الحيوية والطب التجديدي، مع تركيز على تجدد الأطراف وتمكين الفتيات والسيدات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.


منصة جديدة للتمكين الاستراتيجي للفتيات والسيدات

في مختلف أنحاء المنطقة، لا يؤدي التعليم والخبرة والموهبة دائمًا إلى الاستقلال الاقتصادي أو القيادة أو تحقيق أثر اجتماعي واضح. فقد تمتلك الفتيات والسيدات بالفعل معرفة قيّمة ومهارات وفهمًا عميقًا لمجتمعاتهن، ومع ذلك قد يواجهن عوائق تحول دون تحويل هذه الموارد إلى فرص واضحة ومسارات واقعية للمستقبل.

وقد تم إنشاء منصة مينا لسيدات التأثير لمعالجة هذه الفجوة بين الإمكانات والقدرة على تحويلها إلى نتائج. وتربط المنصة بين البحث التطبيقي والتمكين الاستراتيجي ونشر البحوث الأكاديمية والمقالات الإخبارية والظهور المهني والتعاون الإقليمي، بما يساعد الفتيات والسيدات على الانتقال من امتلاك القدرات إلى تحديد الاتجاه الاستراتيجي، ومن الاتجاه إلى تحقيق أثر مستدام.

وتنطلق هذه المقاربة من الاعتراف ليس فقط بما قد تحتاج إليه الفتيات والسيدات، بل أيضًا بما يمتلكن بالفعل من معرفة وشبكات علاقات وتجارب معيشية وفهم لمجتمعاتهن. وقد حوّل البرنامج التجريبي هذا المبدأ إلى ممارسة عملية، ووضع الأساس لنموذج إقليمي يتشكل انطلاقًا من واقع الفتيات والسيدات وطموحاتهن وإسهاماتهن.

وتوضح سالي صبري خضري، نائبة الرئيسة ومسؤولة مصر في منصة سيدات التاثير:” إنّ الفتيات والسيدات في مختلف أنحاء المنطقة ينتجن المعرفة بالفعل، ويبنين المجتمعات ويقدن التغيير، إلا أن جهودهن تبقى في كثير من الأحيان متفرقة أو غير مرئية بالقدر الكافي”.

وأضافت خضري، وهي من الأصوات المصرية البارزة في مجالات الإعلام والاتصال والتنمية الإقليمية: “يتمثل دورنا في تعزيز الروابط بين الفتيات والسيدات والمؤسسات والفرص، واستخدام الاتصال والتعليم والتعاون الإقليمي لتحويل الإمكانات الفردية إلى تغيير إيجابي جماعي ومستدام”.

تحويل القدرات الموجودة إلى توجه استراتيجي

صُمم برنامج التمكين الاستراتيجي انطلاقًا من مبدأ بسيط لكنه غالبًا ما يتم تجاهله: التقدم لا يبدأ دائمًا باكتساب المزيد من المهارات، بل قد يبدأ بالتعرّف إلى القدرات التي يمتلكها الشخص بالفعل وتنظيمها وتوظيفها.

وخلال مدة البرنامج الذي دام مايقارب الشهرين، تم تدريب المشاركات على تقييم المهارات، والتخطيط الاستراتيجي، وتصميم الخدمات، والتواصل حول القيمة التي يمكن تقديمها، والتموضع المهني، وتنمية الدخل، والوصول إلى الأسواق والفرص. ثم قامت كل مشاركة بتحويل ما تعلمته إلى خطة استراتيجية للتطوير المهني تستند إلى خبرتها ومسؤولياتها وأهدافها الخاصة.

وقد تم تطوير مفهوم البرنامج وأساسه البحثي ومنهجيته التعليمية داخل منصة مينا لسيدات التأثير من قبل الباحثات والخبيرات الدوليات المنضمات للمنصة، حيث رافقن المشاركات طوال البرنامج التجريبي ووثّقن الأدلة والدروس العملية الناتجة عن هذه التجربة. ويعكس تقديم هذه المسؤولية في إطار دور مؤسسي الاعتراف بالمساهمة الفكرية والمنهجية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ترتيبات المنصة الحالية المتعلقة بالتأليف والخصوصية.

فتيات وسيدات من الجزائر و مصر وتونس يشاركن في أول برنامج تجريبي

وجمعت الدفعة الأولى فتيات وسيدات من الجزائر ومصر وتونس، بخلفيات تعليمية وخبرات مهنية وطموحات مختلفة. وعلى الرغم من أنهن خضن مسارًا تعليميًا مشتركًا، فإن كل مشاركة طوّرت اتجاهًا يتناسب مع قدراتها وقيمها وأهدافها الخاصة.

ولم يدفع البرنامج جميع المشاركات نحو النتيجة نفسها. فقد حوّلت بعضهن أفكارًا أولية إلى مبادرات منظمة، وأعادت أخريات صياغة خبراتهن المهنية وتموضعهن، فيما بدأت مشاركات أخريات في نقل البحث العلمي نحو التطبيق العملي.

بالنسبة إلى ريم بن عامر من تونس، وهي متخصصة في الاتصال والتصميمات الفنية الغرافيكية، شكّل البرنامج فرصة لتطوير مشروع  Artizenie، وهو مبادرة تربط التصميم المعاصر بالحرف التقليدية التونسية، وتهدف إلى خلق فرص دخل أفضل للحرفيات.

وتقول ريم: “خلال الشهرين الماضيين، طورت مقترح مشروع متكاملً يعكس مهاراتي وخبراتي الأساسية في الوقت نفسه يتمثل في تصميم وإنتاج منتجات حرفية تحافظ على البيئة، وتمكّن النساء الحرفيات من التقدم نحو الاستقلال المالي، وتساهم في تحسين ظروفهن المعيشية”.

ومن الجزائر، استخدمت وصال شرايطية، المتخصصة في التربية الإعلامية، البرنامج لتطوير منصة ” أُميّز” التعليمية، التي تساعد الأطفال على التعرف إلى المعلومات المضللة والتعامل مع العالم الرقمي بصورة أكثر أمانًا.

وتقول شرايطية: “ساعدتني هذه التجربة على توضيح أفكاري، والنظر إلى قدراتي من منظور مختلف، واكتساب منهجية جديدة للتفكير الاستراتيجي. كما منحتني الثقة لتحويل فكرة إلى مشروع متكامل بأهداف واضحة وخطة عملية”.

أما فاطمة محمد محمود، الباحثة المصرية في الكيمياء والمواد النانوية، فقد ركزت رحلتها على تقريب المعرفة العلمية من التطبيق في العالم الحقيقي. وتستكشف مبادرتها حلولًا قائمة على مواد نانوية قابلة لإعادة الاستخدام ومسؤولة بيئيًا لمعالجة المياه ومياه الصرف الصناعي.

وقالت محمود: “تعلمت من خلال البرنامج كيفية بناء خطة استراتيجية ونموذج عمل، وكيفية تحويل فكرة بحث علمي إلى منتج يمكن تطبيقه وطرحه في السوق. وإذا أردت تلخيص تجربتي بكلمتين، فهما الاكتشاف والتمكين”.

وتُظهر هذه التجارب مجتمعة تنوع المسارات التي يمكن أن تنبثق عن إطار استراتيجي مشترك. وتعرض منصة مينا لسيدات الـتأثير الملفات المهنية لخريجات المشاركات ليس فقط من خلال مؤهلاتهن ومسمياتهن الوظيفية، بل أيضًا من خلال التحديات التي يفهمنها، والقيمة التي يمكنهن تقديمها، والأثر الذي يعملن على تحقيقه. كما صُممت هذه الملفات لدعم بناء روابط مستقبلية مع المؤسسات والشركاء والشبكات المهنية.

البرنامج التجريبي الأول يثمر عن مشاريع وتحولات مهنية

حوّل البرنامج التجريبي الأول النموذج الناشئ للمنصة إلى تجربة تعليمية عملية. التحقت عشر فتيات وسيدات من الجزائر ومصر وتونس بالبرنامج، وأكملت ثماني منهن المسار التعليمي. وطورت سبع مشاركات مشاريع نهائية وخططًا استراتيجية للتطوير المهني، فيما انتقلت مشاركة واحدة إلى دور قيادي رسمي داخل منصة مينا لسيدات التأثير بعد مساهمتها في دعم مجموعة المشاركات المصريات.

امتدت النتائج إلى مجالات الصناعات الإبداعية، والتربية الإعلامية، والعلوم البيئية، والتعليم، والتنمية المجتمعية، والمشاركة الاقتصادية للمرأة. والأهم من ذلك أن البرنامج التجريبي أتاح أدلة عملية حول الأشكال المختلفة من الدعم التي تحتاج إليها النساء عند الانتقال من امتلاك المهارات والطموحات إلى مرحلة التنفيذ.

وأظهرت التجربة أن التدريب وحده نادرًا ما يكون كافيًا. فبناء توجه استراتيجي يعتمد أيضًا على تحليل السياق، والإرشاد، والتموضع المهني، والشبكات، والاستعداد الرقمي، والوصول إلى الفرص المناسبة، واستمرار الدعم أثناء التنفيذ. وستسهم هذه الدروس في صياغة المرحلة المقبلة من البرنامج وفي توجيه الأجندة البحثية الأوسع للمنصة.


من أول برنامج تجريبي إلى نموذج إقليمي

إن استكمال البرنامج التجريبي الأول يمثل بداية وليس نقطة نهاية. فقد أسس مجتمعًا أوليًا، واختبر منهجية البرنامج، وأنشأ جسرًا بين البحث الذي تقوم به المنصة وعملها التطبيقي.

وستواصل منصة مينا لسيدات التأثير دراسة السبل التي تمكّن الفتيات والسيدات من تحويل التعليم والمعرفة والخبرة إلى مسارات مهنية واقتصادية واجتماعية قابلة للتحقق. ومن خلال التعامل مع المشاركات بوصفهن مساهمات في إنتاج المعرفة، وليس مجرد مستفيدات، تسعى المنصة إلى بناء مقاربات متجذرة في واقع المنطقة، ومرتبطة دوليًا، وقادرة على التطور استنادًا إلى الأدلة.

لقد تم اتخاذ الخطوة الأولى: من التحديات المشتركة إلى التوجه الاستراتيجي، ومن التوجه الاستراتيجي نحو عصر جديد من التغيير الايجابي والتنمية الاجتماعية الذي تتخلى فيه المرأة عن مقعد المتلقي والمتفرّج وتحتل فيه دور المشارك الفعال من أجل مستقبل أفضل للجميع.

Jusooruha ’Magazine – MENA Impact Women. All rights reserved

مجلة جسورها – منصة سيدات التأثير لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. جميع الحقوق محفوظة